شهاب الدين أحمد الإيجي

499

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

1381 وأمّا ابناه : محمد وإبراهيم ، فقد نقل اليافعي : أنّ محمدا خرج بالمدينة في مائتين وخمسين نفسا ، وأظهر أنّه قد خرج غضبا للّه تعالى ، وبايعه بالخلافة أهل المدينة قاطبة ، طوعا وكرها ، واستعمل على مكّة المشرّفة عاملا ، وعلى اليمن والشام ، وندب المنصور لحربه ابن عمّه عيسى بن موسى ، وقال : لا أبالي أيّهما قتل صاحبه ، فتحصّن محمد بالمدينة وعمّق خندقها ، فلمّا وصل عيسى تفرّق عن محمد أصحابه ، فبقي في طائفة قليلة ، فراسله عيسى يدعوه إلى الإنابة ، ويبذل له الأمان ، فلم يقبل ، وقاتل حتّى قتل في المعركة ، وبعث برأسه إلى المنصور « 1 » . 1382 قال العمري : وهو الذي يلقّب بالنفس الزكيّة « 2 » . 1383 وأمّا أخوه إبراهيم ، قال اليافعي : قد خرج بالبصرة وبايعه نحو أربعة آلاف ، فجاء خبر أخيه بالمدينة فوجم واغتمّ ، وقد تحصّن منه متولّي البصرة ، وأقبل الخلق إلى إبراهيم ما بين ناصر وناظر ، فوجد في الحواصل ستمائة ألف ، ففرّقها بين أصحابه ، وبعث العمّال إلى الأهواز وواسط وفارس ، فجهّز المنصور لحربه خمسة آلاف ، فكان من الفريقين عدّة وقعات ، وقتل من أهل البصرة وواسط كثير ، فلمّا رجع عيسى من المدينة وجهه أيضا إلى إبراهيم فالتقى الجمعان على يومين من الكوفة ، فوقعت الهزيمة على أصحاب إبراهيم بعد أن ظهروا أوّلا حتّى بقي إبراهيم في سبعين ، فجاء سهم لا يدرى من رمى به في حلق إبراهيم ، فأنزلوه وهو يقول : وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً « 3 » فاجتمع أصحابه يحمونه ، فحمل عليهم فانفرقوا ، فنزل جماعة واحتزّوا رأسه وبعث به إلى المنصور في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومائة ، وعمره ثمان وأربعون سنة « 4 » .

--> ( 1 ) . مرآة الجنان 1 : 233 . ( 2 ) . المجدي : 38 . ( 3 ) . الأحزاب : 38 . ( 4 ) . مرآة الجنان 1 : 233 - 235 .